مجموعة مؤلفين

202

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

- بلغت الخامسة من عمري حتى بدأت بالدراسة ، ولم تكن المدارس آنذاك منتشرة كما عليه اليوم ، فلذا بدأت الوالدة - رحمها اللَّه - بتعليمي ، وهي أول أستاذ لي ، فعلمتني القرآن الكريم أوّلًا ، ثمّ كتاب مفاتيح الجنان في الأدعية والزيارات ، ثمّ قامت بتدريسي الأحكام الشرعية على ضوء بعض الرسائل العملية في ذلك الوقت ، كما قامت بتدريسي بعض مؤلفات العلامة المجلسي ، نظير كتاب « عين الحياة » ، وهكذا فقد كانت استاذتي طوال سنتين . ولما بلغت السابعة أحالت أمر تعليمي إلى الوالد - رحمه اللَّه - وقالت : إن ما بعد هذا ليس من وظيفتي . فأخذ الوالد بتدريسي ، وكان أول ما درست عنده في العقائد « حق اليقين » للمجلسي ، وفي الدراسات الحوزوية « جامع المقدمات » ، وبعد إنهاء جامع المقدمات بدأت بكتاب « السيوطي » في النحو طبقاً للمنهجية آنذاك . وكانت طريقة الوالد في التدريس أن أقوم بمطالعة الدرس أولًا وأشرح له ذلك وهو يصحح ما التبس عليَّ فهمه ، وهكذا درست على يديه إلى آخر كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ، وقد كان يحيلني على بعض الأساتذة في هذه المراحل عند ضيق مجاله ، ولكنه كان هو المدار في التدريس . وقد استمر هذا الوضع إلى عشرة أعوام ؛ أي من السابعة من عمري إلى السابعة عشرة . وقد كانت طريقة الوالد في تدريسي من ابتكاره الخاص ، ولم تكن متداولة في الدراسة في النجف الأشرف . متى شرعتم في الدراسات العليا ( البحث الخارج ) ؟ آية اللَّه الحائري : نظراً للعلاقة العائلية التي كانت تربطنا ببيت المرحوم آية اللَّه العظمى الشاهرودي قدس سره - حيث كان زوج خالتي - فقد حضرت عليه درس الخارج وعمري آنذاك سبع عشرة سنة ، وكان أول درس حضرته هو في بحث « اجتماع الأمر والنهي » في الأصول ، ولا زلت أتلذذ طعم ذلك الحضور في تلك الليلة ، وبعد رجوعي من الدرس إلى البيت قمت بكتابة ما ألقاه الأستاذ . واستمر حضوري في درسه قدس سره من عشرة إلى أربعة عشر